سليمان دنيا
62
بين الشيعة وأهل السنة
مبالغات وتورطات لا يعلم عاقبتها الا الله . ولهذا فقد حرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، على أن يؤكد معنى بشريته في نفوس أصحابه حتى لا يتورطوا فيما تورط فيه من قبلهم . ولقد كان أهل السنة حريصين على أن يفصلوا بين مقامين ، مقام الألوهية ، ومقام البشرية ، حتى أن عدوا للاسلام مهما بلغ به الحذق والدهاء لن يستطيع باسمهم أن يخلط بين المقامين . « 1 » ثم إن منصفا ، أيا كانت نحلته ، لا يظن به أن يسمح لنفسه أن يمنع الشيعة من استعمال حقهم في حرية الرأي ، وأن يقرروا في ضوء هذه الحرية حق الإمام علي وذريته في الخلافة ، وعصمتهم من الخطأ والخطيئة ، وافضاء الرسول لعلي ، وافضاء على لمن بعده ، بعلوم يحتاج إليها الناس في تشريعاتهم .
--> ( 1 ) . مما يجب أن ننبّه عليه في هذا المقام : أنّ علماء الشيعة لم يقتصروا على رفض الغلاة ، ولعنهم ، والتبرّؤ منهم - لا فرق بين عبد الله بن سبأ على فرض وجوده وبين الآخرين - بل قالوا في جميع كتبهم الكلامية والفقهية بنجاسة هؤلاء ، وخروجهم من الدين . فها هو ذا الشيخ المفيد ( 413 ه - ) وهو من أكابر علماء الشيعة يقول في كتابه القيم « تصحيح الاعتقاد » تحت عنوان : الغلو : « الغلاة من المتظاهرين بالإسلام ، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام إلى الألوهية والنبوة ، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ماتجاوزوا فيه الحد ، وخرجوا عن القصد ، وهم ضلّال كفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين عليهالسلام بالقتل . . وقضت الأئمة عليهم السلام عليهم بالإكفار والخروج عن الاسلام » أنظر : شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد : 63 ط - تبريز ، 1317 ه - ، وعن كفر الغلاة وارتدادهم يمكن مراجعة ( مصباح الفقيه ) كتاب الطهارة ، للفقيه الهمداني : 568 ؛ وكتاب العروةالوثقى للسيد اليزدي : 19 ، ط - قم ؛ ومستمسك العروة للسيد محسن الحكيم 1 : 325 ط - النجف ، وجميع الكتب الشيعية الفقهية المعتبرة ، ينظر على الأخص في بحث النجاسات ! ( خسروشاهي )